تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

42

منتقى الأصول

الأول : فساد جعل القسم الثاني قسيما للأول ، فإنه راجع إليه ، لان التضاد الاتفاقي بين أمرين لا يكون الا من جهة عدم القدرة على اتيانها معا من باب الاتفاق ، فليس القسم الثاني في الحقيقة مغايرا للأول ( 1 ) . وفيه : ان التضاد الاتفاقي لا ينحصر منشئه بعدم القدرة على الامرين اتفاقا . بيان ذلك : ان المقصود من التضاد الاتفاقي ههنا ما كان تحقق كلا الامرين محالا في نفسه ولا يتمكن عليه أي شخص مهما بلغت قدرته . وبالتعبير الكلامي " ما كان العجز فيه من ناحية المقدور " نظير ما إذا أمر المولى عبده بان يكون في الصحن وأمره بملازمة زيد الموجود في الصحن ، فإذا خرج زيد عن الصحن امتنع الاتيان بكلا المتعلقين ، وهما الكون في الصحن ، وملازمة زيد لامتناع وجود الجسم الواحد في مكانين ، وهذا لا يرتبط بعدم القدرة الاتفاقية ، فإنه ممتنع مطلقا من كل أحد ولا يتحقق من أي شخص كان ، فعدم القدرة ههنا ناشئ من التضاد ، لا ان التضاد ناشئ من عدم القدرة الاتفاقي . بخلاف ما إذا كانت العجز اتفاقيا راجعا إلى القصور في نفس القدرة لا في متعلقها ، كانقاذ الغريقين فإنه يتصور تحققه من شخص ذي قوة عالية فينقذ كلا الغريقين معا كل منهما بيد من يديه - مثلا - ، فالفرق بين القسمين واضح . الثاني : - وهو ما جاء في المحاضرات - انه لا اثر لهذا التقسيم أصلا ، ولا تترتب عليه أي ثمرة فيكون لغوا محضا ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى : فان هذا التقسيم بلحاظ اجراء احكام التزاحم ، فان هذه الأقسام تختلف في ذلك ، فمنها ما يجري فيه الترتب ومنها ما لا يجري فيه ، وقد نص على ذلك المحقق النائيني وتعرض إليه مفصلا فهذا الايراد من الغرائب .

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 284 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 213 - الطبعة الأولى .